محمد علي القمي الحائري

70

المختارات في الأصول

العام فيما لو كان مرددا بين المتباين لأنه معه يعلم بخروج أحد الفردين من العام ومعه لا يكون العام حجة في أحدهما واما لو كان مرددا في الأقل والأكثر يكون العلم بخروج أحدهما منه منحلا بالعلم التفصيلي والشك البدوي المنفى بالأصل فيكون العام حجة في الآخر أصل [ في سراية حكم العام عند الشك في الموضوع ] إذا قال المولى أكرم العلماء مثلا وشك في زيد انه عالم أو لا لا ينبغي الاشكال في انه لا يسرى الحكم العام اليه بداهة انه انما يسرى إلى افراد موضوعه لا غيرها ومع الشك في الموضوع يشك في الحكم فيرجع إلى الأصل العملي وكذلك إذا كان الموضوع مقيدا كما إذا قال أكرم العلماء العدول وشك في زيد انه عالم عادل أو لا فمجرد كونه عالما لا يكفى في الجريان الا عند العلم بصدق المقيد عليه كما في ما لم يكن مقيدا وكذلك الحال في المخصص المنفصل لان العام بعد ما خرج عن الحجّية بالنسبة إلى ما يشمله الخاص فهو في حدّ ما لا يشمله بالدلالة التصوّرية فلا يكون حجة بالنسبة إلى ما شك في مصداقه مخصصا ولا عبرة بشموله بما هو عام وبعبارة أخرى التمسّك بالعموم في الشبهات انما هو في مقام الشّك في التخصيص ولا شك هنا في التخصيص أصلا والشك هنا انما نشأ من صدق المخصص على الفرد أم لا فلو كان المشكوك خارجا واقعا لم يلزم تخصيص زائد وربما يقال هنا بالاستدلال نظرا إلى ما قلنا من أن العام انعقد له الظهور في العموم ولا يرفع اليد عن ظهوره الّا بالنسبة إلى ما كان الخاص حجّة فيه وليس الا في الافراد المعلومة ويدفع بان الخاص بما له من المعنى الواقعي يخصص العام فيكون العام المخصص صدقه على المورد مشكوكا كالخاص وبعبارة أخرى ان كان المقصود ان الالفاظ موضوعات بإزاء المعاني المعلومة فهو باطل وان كان المراد بتخير الحكم انما هو في مورد العلم قلنا نعم ولكن التعارض والتخصيص انما هو في مقام الواقع من مدلولات الالفاظ فالعام مخصص بواقع لا تكرم الفاسق فيكون العام حجّة في العالم الّذى لا يكون فاسقا نعم لو كان الخاص مرآة للافراد من غير أن يكون عنوانا لها كما لو قال لا تكرم هؤلاء وأشار إلى جماعة خاصّة بحيث كان الخارج الجماعة بما لكل واحد واحد من العنوان وكان كل واحد واحد بمنزلة مخصص على حدة وان عبر عنهم بالإشارة الواحدة يكون الخارج من العام المعلوم منهم في مقام الإشارة فإذا شك في واحد هل هو منهم أو لا يتمسك في نفيه بعموم العام واصالة عدم التخصيص لأنه على هذا تخصيص زائد يدفع عنه باصالة العموم ولعل من هذا الباب غالبا المخصص العقلي فيما إذا لم يكن يحتسب من القرائن الكلامية ولم يكن يعتمد عليه المتكلّم في مقام البيان مثلا إذا قال المولى أكرم جيراني من غير اتكال على ما يصحّ عليه الاتكال والعبد علم وقطع